ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
تقول عرسي لما أن رأت أرقي * ماذا يهيجك من أصحاب صفينا ! ألست في عصبة يهدى الاله بهم * لا يظلمون ، ولا بغيا يريدونا فقلت إني على ما كان من رشد ( 1 ) * أخشى عواقب أمر سوف يأتينا إدالة القوم في أمر يراد بنا * فاقني حياء وكفى ما تقولينا ( 2 ) وقال حجر بن عدي الكندي : يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المهذب التقيا ( 3 ) المؤمن المسترشد الرضيا * واجعله هادي أمة مهديا واحفظه رب حفظك النبيا * لا خطل الرأي ولا غبيا ( 4 ) فإنه كان لنا وليا * ثم ارتضيه بعده وصيا ( 5 ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي ، قال : قال الأحنف بن قيس في صفين لأصحابه : هلكت العرب ! قالوا له : وإن غلبنا يا أبا بحر ؟ قال : نعم ، قالوا : وإن غلبنا ؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما جعلت لنا مخرجا . فقال الأحنف : إنا إن غلبناهم لم نترك بالشام رئيسا إلا ضربنا عنقه وإن غلبونا لم يعرج بعدها رئيس عن معصية الله أبدا . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي ، قال : ذكر معاوية يوما صفين بعد عام الجماعة ، وتسليم الحسن عليه السلام الامر إليه ، فقال للوليد بن عقبة : أي بنى عمك
--> ( 1 ) صفين : " من سدر " . ( 2 ) أقنى حياء ، أي الزمي الحياء . ( 3 ) د صفين : " النقيا " . ( 4 ) في الأصول : " بغيا " ، وما أثبته من صفين . ( 5 ) صفين 440 .